ملا محمد مهدي النراقي
273
جامع السعادات
الهيبة ، وظاهرك في ستر الطاعة . واعتبر بفضل الله ، حيث خلق أسباب اللباس ليستر بها العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة والإغاثة ليستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء . ولا تفضح أحدا حيث ستر الله عليك ما أعظم منه . واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره . واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ، ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك ، فإن نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله في العاجل ، وأوفر أسباب العقوبة في الآجل . وما دام العبد منشغلا بطاعة الله تعالى ، ومعرفة عيوب نفسه ، وترك ما يشين في دين الله عز وجل ، فهو بمعزل عن الآفات ، خائض في بحر رحمة الله عز وجل ، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان . وما دام ناسيا لذنوبه ، جاهلا بعيوبه ، راجعا إلى حوله وقوته ، لا يفلح إذا أبدا ) ( 24 ) . فصل آداب المصلي إذا أتيت مصلاك ، فاستحضر فيه أنك كأن بين يدي ملك الملوك ، تريد مناجاته ، والتضرع إليه ، والتماس رضاه ، ونظره إليك بعين الرحمة . فاختر مكانا يصلح ، كالمساجد الشريفة ، والمشاهد المطهرة ، مع الإمكان . فإنه تعالى جعل تلك المواضع محلا لإجابته ، وموضع تزول فيوضاته ورحمته ، على مثال حضرة الملوك ، الذين يجعلونها وسيلة لنيل المقاصد والمطالب . فأدخلها بالسكينة والوقار ، ومراقبا للخشوع والانكسار . قال الصادق ( ع ) : ( إذا بلغت باب المسجد ، فاعلم أنك قد قصدت باب ملك عظيم ، لا يطأ بساطه إلا المطهرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصديقون ، فهب القدوم إلى بساط هيبة الملك ، فإنك على خطر عظيم إن غفلت ، فاعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك . فإن عطف عليك برحمته وفضله ، قبل منك يسير الطاعة ، وأجزل لك عليها ثوابا كثيرا . وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك ، حجبك ورد طاعتك وإن كثرت . وهو فعال لما يريد . واعترف بعجزك وتقصيرك وانكسارك وفقرك بين يديه ، فإنك قد
--> ( 24 ) صححنا الحديث على مصباح الشريعة : الباب 7 137 - 138